العلامة الحلي

116

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الثامن عشر : قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » . وكلّ [ من ] « 2 » أمر اللّه تعالى بطاعته فهو معصوم ؛ لاستحالة إيجاب طاعة غير المعصوم مطلقا ؛ لأنّه قبيح عقلا . التاسع عشر : الإمام لو لم يكن معصوما لكان : إمّا أن يكون عامّيا ، أو مجتهدا . والأوّل محال ، وإلّا لما وجب على المجتهد [ طاعته ] « 3 » ، ولنقص محله من القلوب . ويستحيل من اللّه تعالى الأمر بطاعة العامّي أيضا ، ولم يجب أيضا على العامّي طاعته ؛ لعدم الأولويّة . [ و ] « 4 » الثاني محال ، وإلّا لم يجب على المجتهدين غيره اتّباعه ، وعدم الأولويّة ، وتخيّر العامّي بين قوله وقول غيره من المجتهدين ، فلم يبق فائدة في نصبه . العشرون : قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 5 » . وغير المعصوم ضالّ ، فلا يسأل اتّباع طريقه قطعا ، فتعيّن أن يكون هنا معصومون . والهداية إنّما هي بالعلم بطريقهم لا بالظنّ ، وهو نقلي ، والناقل له أيضا معصوم . والإجماع والتواتر غير متحقّق ؛ إذ السؤال إنّما هو اتّباعهم في جميع الأحكام ، والإجماع والتواتر لا يفيدان ذلك ، فليس إلّا الإمام . فإنّه إذا كان قوله تعالى : الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ إشارة إلى الأنبياء ، فالهداية إلى طريقهم بطريق علمي إنّما هو [ من ] « 6 » المعصوم في كلّ زمان ؛ إذ لا يختصّ هذا الدعاء بقوم دون قوم .

--> ( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( وطاعة ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) الفاتحة : 6 - 7 . ( 6 ) من « ب » .